العلامة الأميني
621
النبي الأعظم من كتاب الغدير
محاكمة حول سند الحديث وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ « 1 » هناك أمّة من فطاحل العلماء حكموا بتواتر الحديث ، وشنّعوا على من أنكر ذلك . ولقد علمت أنّ من رواه من الصحابة في ما وقفنا على روايته مئة وعشرة صحابي ؛ فلن تجد فيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حديثا يبلغ هذا المبلغ من الثبوت واليقين والتواتر . وقد أفرد شمس الدين الجزري رسالة في إثبات تواتره ، ونسب منكره إلى الجهل . فهو كما عن الفقيه ضياء الدين المقبليّ : « إن لم يكن معلوما فما في الدين معلوم » . وعن البدخشي : « حديث صحيح مشهور ، ولم يتكلّم في صحّته إلّا متعصّب جاحد لا اعتبار بقوله » « 2 » . لكن بين ثنايا العصبيّة ومن وراء ربوات الأحقاد حثالة حدا بهم الانحياز عن مولانا أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - إلى تعكير هذا الصفو وإقلاق تلك الطمأنينة بكلّ جلبة ولغط . فمن منكر صحّة صدور الحديث « 3 » ؛ معلّلا بأنّ عليّا كان باليمن ، وما كان مع رسول اللّه في حجّته تلك . إلى آخر ينكر صحّة صدر الحديث « 4 » ويقول : لم يروه أكثر من رواه . إلى ثالث يضعّف ذيله « 5 » ويقول : لا ريب أنّه كذب . ورابع يطعن في أصله ، ويعتبر الدعاء الملحق به « 6 » ، ويقول : لم يخرّج غير أحمد إلّا الجزء الأخير من قوله صلّى اللّه عليه وآله - : « أللّهمّ وال من والاه . . . » .
--> ( 1 ) - المائدة : 49 . ( 2 ) - نزل الأبرار : 21 [ ص 54 ] . ( 3 ) - حكاه الطحاوي [ مشكل الآثار 2 / 308 ] وغيره عن بعض وأجابوا عنه . ( 4 ) - التفتازاني في المقاصد : 290 [ 5 / 274 ] وقلّده بعض من تأخّر عنه . ( 5 ) - ابن تيميّة في منهاج السنّة 4 : 85 . ( 6 ) - محمّد محسن الكشميري في نجاة المؤمنين .